الشيخ عباس القمي

664

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

الذنوب ، ثم قال : ايّاكم والمحقرات من الذنوب ، فانّ لكلّ شيء طالبا ، ألا وانّ طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في امام مبين « 1 » . ( 1 ) الثالثة : وروي عن أبي هاشم أيضا انّه قال : انّ أبا محمد عليه السّلام ركب يوما إلى الصحراء فركبت معه ، فبينا نسير وهو قدّامي وانا خلفه إذ عرض لي فكر في دين كان عليّ قد حان أجله ، فجعلت أفكّر من أيّ وجه قضاؤه . فالتفت إليّ ، فقال : يا أبا هاشم اللّه يقضيه ، ثم انحنى على قربوس سرجه فخطّ بسوطه خطة في الأرض وقال : انزل فخذ واكتم . ( 2 ) فنزلت فإذا سبيكة ذهب ، قال : فوضعتها في خفّي وسرنا ، فعرض لي الفكر ، فقلت : إن كان فيها تمام الدين والّا فانّي ارضي صاحبه بها ويجب أن ننظر الآن في وجه نفقة الشتاء وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها ، فالتفت إليّ ثم انحنى ثانية وخطّ بسوطه خطّة في الأرض مثل الأولى ، ثم قال : انزل فخذ واكتم . قال : فنزلت وإذا سبيكة فضة ، فجعلتها في خفّي الآخر وسرنا يسيرا ، ثم انصرف إلى منزله وانصرفت إلى منزلي ، فجلست فحسبت ذلك الدين وعرفت مبلغه ثم وزنت سبيكة الذهب ، فخرجت بقسط ذلك الدين ما زادت ولا نقصت ، ثم نظرت فيما نحتاج إليه لشتوتي من كلّ وجه ، فعرفت مبلغه الذي لم يكن بدّ منه على الاقتصاد بلا تقتير ولا اسراف ، ثم وزنت سبيكة الفضة فخرجت على ما قدّرته ما زادت ولا نقصت « 2 » . ( 3 ) وروى ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي هاشم انّه قال : كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة فاستحييت ، فلمّا صرت إلى منزل لي وجّه إليّ بمائة دينار وكتب إليّ : إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فانّك ترى ما تحب ان شاء اللّه « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 218 ، ح 3 ، باب استصغار الذنب - عنه البحار ، ج 73 ، ص 346 ، ح 31 . ( 2 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 421 ، ح 2 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 259 ، ح 20 . ( 3 ) المناقب ، ج 4 ، ص 439 .